
الكاتب: المحامي حارث الوزان
ان الدعاوى الجنائية بموجب القانون العراقي الذي اعتمد مبدا الاثبات الحر كم اعتمد على مبدا قناعة المحكمة بالادلة المطروحة ولها مطلق الحرية في القبول او رفض الدليل وكما نعلم ان الادلة في الدعاوى الجنائية كثيرة تعتمد على الواقعة محل الدعوى كما ان الدعاوى الجنائية تعتمد على شهادة الشهود والقرائن بشكل اكثر من الدعاوى المدنية وبهذا الصدد يكون للمحامي دورا بارزا في اظهار تلك القرائن للمحكمة عن طريق طلباته المتكررة لتثبت عقيدة المحكمة بان هذه الواقعة ليست كما صورتها الاوراق والكثيير من الدعاوى الجنائية تلتمس فيها المواقف والظروف المحيطة بها وتحتاج الى محامي لديه فطنة ليبينها للمحكمة من هنا تبرز اهمية المحامي في الدعاوى الجنائية خصوصا ان قانون العقوبات العراقي وقانون اصول المحاكمات الجزائية اعطى قضاة الجزاء في المحاكم العراقية الحرية سلطة مطلقة لتكوين عقيدة المحكمة حسب ما مطروح امامها من ادلة بموجب المواد 213 و217 و216 و220 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والتي جائت كما يلي في المادة 213 التي نصت على(أ-تحكم المحكمة في الدعوى بناء على اقتناعها الذي تكون لديها من الادلة المقدمة في أي دور من ادوار التحقيق او المحاكمة وهي الاقرار وشهادة الشهود ومحاضر التحقيق والمحاضر والكشوف الرسمية الاخرى وتقارير الخبراء والفنيين والقرائن والادلة الاخرى المقررة قانوناً.
ب – لا تكفي الشهادة الواحدة سبباً للحكم ما لم تؤيد بقرينة او ادلة اخرى مقنعة او بإقرار من المتهم الا اذا رسم القانون طريقاً معيناً للاثبات فيجب التقيد به.
جـ – للمحكمة ان تأخذ بالاقرار وخده اذا ما اطمأنت اليه ولمي ثبت كذبه بدليل آخر.) نلاحظ ان المادة 213 الفقرة الاولى منها بينت ان لها الحرية المطلقة في الحكم بناءا على قناعتها التي تكونت لديها من خلال الادلة المقدمة اليها في اي دور من ادوار التحقيق او المحاكمة وقد كرر المشرع العراقي على مبدا قناعة المحكمة في المادة 182 التي نصت على (أ – اذا اقتنعت المحكمة بعد اجراء المحاكمة على الوجه المتقدم بان المتهم ارتكب ما اتهم به فتصدر حكمها بإدانته وبالعقوبة التي تفرضها عليه.
ب – اذا اقتنعت المحكمة بان المتهم لم يرتكب ما اتهم به او وجدت ان الفعل المسند اله لا يقع تحت أي نص عقابي فتصدر حكمها ببراءته من التهمة الموجهة اليه.) كما ان المشرع العراقي اعطى سلطة مطلقة للمحكمة في موضوع افادة المجني عليه تحت خشية الموت واعتبرها بينة اي بمعنى دليل كامل يكفي للحكم على عكس الدعاوى التقليدية التي تحتاج الى ادلة تولد قناعة للمحكمة
وهنا يثور سؤال.. كيف تولد المحكمة قناعتها؟ هل تعتمد المحكمة على عدد الادلة المتوفرة لديها للحكم ؟ام انها لديها مبادى وثوابت يوجب عليها توليد قناعتها بناءا عليها؟
للاجابة على هذا السؤال وحسب خبرتنا في الدعاوى الجنائية التي بلغت سنين طويلة ومراقبة قرارات المحاكم وقرارات محكمة التمييز الاتحادية الموقرة اتضح لنا ان هناك شرطان يجب توافرهما لتوليد القناعة الكافية للحكم في المحاكم الجنائية فالاعتراف وحده رغم اعطاء المشرع العراقي في المادة 213 الحق للمحكمة الاخذ به منفردا اذا ما اطمانت اليه الا ان ما سار عليه القضاء العراقي في اروقة محاكم الجزاء ان الاعتراف وحده لايعتبر دليلا كافيا للادانو انما يجب ان يعزز بدليل اخر او بقرينة وكما يجب ان يكون الاعتراف مطابقا للواقع والحقيقة وان لايكون مستحيلا وكثيرا ما توجد اعترافات اوصلت اصحابها الى محاكم الجنايات ومحاكم الجنح واتضح انها كاذبة جاءت بناءا على اكراه او حمايتها للمتهم الاصلي او غير مطابقة للحقيقة كمن يعترف بقتله شخصا ويتضح ان الشخص لازال على قيد الحياة او انه متوفي منذ زمن بعيد كما ان محاكم التحقيق عند اعتراف المتهم امامها في الجرائم الجنائية المهمة تقرر اجراء كشف الدلالة بواسطة المتهم لتمثيل الجريمة بواسطة لجنة مكونة من ضابط التحقيق او المحقق وعضوية ضباط اخرين ينظم محظر بذلك وهذا الدليل يعزز اعتراف المتهم ويعتبر الاعتراف دليلا كاملا لتوليد قناعة صحته امام المحكمة
من هنا يتبين ان الدعاوى الجنائية تحتاج الى محامي يناقش المحكمة ويقدم الادلة ويعترض على افادات الشهود والمحاضر والكشوف التي تعبر عن رأي كاتبها اذا لم تعزز بدليل او قرينة يؤيد صحتها تبين الان من خلال المقال ان الدعاوى الجنائية تحتاج الى محامي اكثر من الدعاوى المدنية التي لاتحتاج الى قناعة المحكمة انما تحتاج الى ادلة مادية لتثبت الحقوق على عكس الدعاوى الجنائية التي تمس الحريات
نصيحتي للاشخاص الذين لديهم دعاوى جنائية ان يجتهدوا لتوكيل محامي او اكثر لاثبات برائتهم
