الحضانة  بين الفقه الجعفري والقضاء

الكاتب: المحامي حارث الوزان

حق المحضون في اختيار الإقامة عند بلوغه سن التكليف ثابت شرعاً، وقد أكد السيد السيستاني أن البلوغ هو الحد الفاصل لانتهاء الحضانة، بينما جاءت المدونة الجعفرية لتشترط شرطاً إضافياً هو الرُشد مع البلوغ، دون أن تحدد معيار هذا الرشد.

وهذا ما يفتح باب النقد لغياب الضوابط الموضوعية التي تفسر هذا الشرط، المدونة الجعفرية، في باب الحضانة، نصت ضمناً على أن حق الاختيار لا يكون بمجرد البلوغ، بل لا بد أن يكون المولود قد بلغ ورُشِّد. وهذا التوسع في الشروط يغاير ما هو مقرر في الفقه الإمامي المشهور، حيث تنتهي الحضانة بالبلوغ ويصبح للمحضون مطلق الحرية في اختيار الإقامة مع أيٍّ من الأبوين. إلا أن المدونة لم تُبيّن معياراً واضحاً لمعنى “الرشد”. هل المقصود به الرشد المالي؟ أم الرشد العقلي؟ أم مجرد القدرة على التمييز بين الأصلح والأنسب له؟ هذا الغموض قد يجعل المحاكم أمام اجتهادات متباينة، ويؤدي إلى قرارات غير متسقة في قضايا الحضانة، مما يُعرّض مصلحة المحضون للاهتزاز.

معلومات إضافية:

المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 نصت على انتقال الحضانة بين الأبوين وفق مصلحة المحضون

الفقه الإمامي التقليدي يربط انتهاء الحضانة ببلوغ الولد خمس عشرة سنة قمرية أو حصول البلوغ بالاحتلام، وببلوغ البنت تسع سنوات قمرية.

المدونة الجعفرية جاءت بزيادة على هذا الحكم بإضافة شرط “الرشد”، لكنها لم تضع معياراً محدداً، مما أوجد إشكالية في التطبيق العملي

اما اتجاه القضاء العراقي فقد جاءت به الهيئة الموسعة في محكمة التمييز الاتحادية بأن وفقا للمادة 88 من مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري اشار الى انتهاء الحضانة ببلوغ الولد رشيدا فأن الوصول الى سن البلوغ وكان رشيدا بحيث يميز ما فيه الصلاح عن غيره ولم يكن لاحد حق الحضانة عليه بل هو مالك نفسه ذكر كان ام انثى فله الاختيار بالانضمام الى من يشاء منهما او غيرهما وان النص المذكور لم يحدد سن معينة لاعتبار الولد المحضون (رشيدا) لتطبيق احكامه وفقا لذلك كما ان اجابات المجلس العلمي الموجهة لمختلف محاكم الاحوال الشخصية بهذا الخصوص لم تحدد سن معينة لاعتبار المحضون رشيدا واكتفت ببيان اسباب ومعايير معينة في حال تحقيقهما يمكن اعتباره رشيدا وحيث ان تفسير تحقق هذه الاسباب هذه الاسباب والمعايير تختلف من شخص الى اخر في امكانية اعتبار الولد رشيدا من عدمه مما ولد عدم استقرار في تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالموضوع ولما لهذه المحكمة من سلطة ودور ايجابي في استنباط المبادئ القضائية المستمدة من النصوص القانونية لضمان تطبيقها على الوقائع المعروضة بسهولة ويسر دون لبس او تأويل وبهدف الوصول الى مبدأ يمكن الاستناد اليه  في تطبيق احكام المادة (88) من مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري وفي غيرها من المواد ذات الصلة بالموضوع فان هذه المحكمة ترى الرجوع الى احكام القوانين النافذة التي عالجت الموضوع ومنها القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 الذي هو اساس يمكن الرجوع اليه في ضمان تطبيق النصوص القانونية التي تحتاج الى تفسير وتوضيح للوصول الى امكانية تطبيقها بسهولة ويسر بالرجوع الى احكام المادة (106) من القانون المدني العراقي التي تناولت مفهوم سن الرشد حيث نصت على ان(سن الرشد هي ثماني عشرة سنة كاملة)ويفهم من ذلك فان الانسان ان اكمل سن الثامنة عشرة من العمر واتمها يكون رشيدا كامل الاهلية ان لم يعتريه عارض من عوارضها التي تؤدي الى فقدانها وبالتالي يعتبر الولد ذكر ام انثى رشيدا لاغراض تطبيق احكام المادة (88)  من مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري اذا ما اكمل سن ثماني عشرة سنة من العمر وفقا لما ورد بنص المادة (106) من القانون المدني العراقي وهو ما يضمن استقرار الاحكام القضائية ووحدتها.

نصيحة للمحامين:

على المحامين، عند الترافع في دعاوى الحضانة، أن يُبرزوا للمحكمة هذه المفارقة التشريعية بين الفقه الإمامي التقليدي ونصوص المدونة الجعفرية. كما ينبغي الدفع باتجاه تفسير “الرشد” تفسيراً مقيداً يضمن حماية مصلحة المحضون، ويحول دون الانحراف في التطبيق. ومن الأفضل الاستناد إلى السوابق القضائية والفقهية لإقناع المحكمة بأن البلوغ بذاته كافٍ لتمكين المحضون من حق الاختيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *