الكاتب: المحامي حارث الوزان

ان البحث عن افضل محامي في بغداد مختص في جرائم القتل هذا غير موجود على ارض الواقع ذلك ان المحامي يكون اختصاصه عام كأن يكون جنائي او مدني او اداري او مختص بدعاوى الاحوال الشخصية لكن محامي يختص في دعاوى القتل فقط لايمكن تصوره عمليا اذ ان المحامي اما يختص في القانون الجنائي وبذلك فهو يترافع في الدعاوى الجزائية كافة ولايختص بنوع معين من الدعاوى كالقتل والسرقة والنصب والاحتيال وغيرها من الدعاوى القانون الجنائي فدعاوى القتل هي جريمة من ضمن جرائم الموجودة في القانون العراقي والفقه الجنائي وفيما يخص جريمة القتل والتي نص عليها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 في العديد من مواده تبعا لظروف الجريمة من المادة (223/405 /406/407/408/409/410/411)
ومن خلال خبرتنا في الترافع في الدعاوى الجنائية يمكن ان نبين للقارئ اهم ما يميز المحامي الجنائي عن المحامي المدني واذ ان المحامي الجنائي مهمته تكون اصعب من المحامي المدني الذي تكون مهمته اسهل ذلك ان القانون قد اسس له قانونا خاصا يجمع مواد الاثبات التي يعتمد عليها المحامي المدني بموجب قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 الذي يعتمد عليه المحامي المدني في دعاواه
اما المحامي الجنائي فان قانون الاثبات اعلاه لايطبق على الدعاوى الجزائية استنادا للمادة 11 منه التي نصت على نطاق تطبيق قانون الاثبات في الدعاوى المدنية والاحوال الشخصية فقط ولايطبق على الدعاوى الجزائية
يلاحظ القارئ ان المحامي الجنائي اصبحت مهمته اصعب من المحامي المدني في كيفية اثبات براءة موكله ذلك ان الدعاوى الجنائية تعتمد في الاثبات على مواد موجودة في قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971والقواعد العامة في الاثبات وهناك اختلاف كبير بين الاثبات المدني والاثبات الجنائي ذلك ان القاضي في المحاكم الجزائية له سلطة واسعة في تقدير الدليل من حيث الموضوع وقوة الدليل ذلك ان المحاكم الجنائية في اغلب البلدان العربية ومن ضمنها العراق تعتمد على مبدا الاثبات الحر وقناعة المحكمة كاساس لبناء احكامها وقد قنن هذا المبدا في العراق بموجب نص المادة 182من قانون اصول المحاكمات الجزائية والتي اكدت هذا المبدا
واستنادا الى هذا المبدا اي مبدا الاثبات الحر وقناعة المحكمة نلاحظ في الدعاوى الجنائية ان المحاكم الجنائية تعتمد على المحاضر الاولية في التحقيق وتعتبرها من ضمن الادلة مثل محضر الكشف على محل الحادث والافادات الاولية لدى مراكز الشرطة التي لم تصدق امام قاضي التحقيق وتعتبرها اقرب للحقيقة من المحاضر المصدقة امام القاضي اي بمعنى اخر ان المتهم اعترف امام مركز الشرطة وانكر اعترافه امام قاضي التحقيق فان محكمة الجنايات او محكمة الجنح المختصة تأخذ الاعتراف الاولي كدليل للادانة باعتباره الاقرب للحقيقة استنادا الى المبدا اعلاه وهذا غير موجود في الدعاوى المدنية
كما ان المحاكم الجنائية تأخذ من محاضر جمع الاستدلالات التي يقوم بها ضباط الشرطة والمحققين من ضمن الادلة التي القناعة لدى المحكمة بالرغم انها لاتعبر الا عن رأي كاتبها اذا لم تكن معززة بدليل مادي يؤيدها
كما ان هناك اجراءات تتم بموجب محاضر لم ينص عليها قانون اصول المحاكمات الجزائية ومنها محضر التشخيص الذي لم ينص عليه بموجب القانون وتعتبره المحكمة من ضمن الادلة التي تستند اليها في اصدار قرارها وبناء قناعتها
نلاحظ ان مهمة المحامي الجنائي هي مهمة صعبة واصعب من مهمة المحامي المدني الذي يستند الى الوثائق والادلة التي نص عليها قانون الاثبات العراقي اعلاه
اي بمعنى اخر ان على المحامي الجنائي ان يثبت للمحكمة وان يولد قناعة لديها بأن موكله لم يرتكب الجريمة وغالباً ماتكون مهمة المحامي الجنائي هي اقناع المحكمة بأي طريقة او وسيلة عن طريق الطلبات والطعن بلأجرائات وتقديم الشهود النفي والطعن بشهود الاثبات والتشكيك باقوالهم
عليه يكون افضل محامي جنائي يترافع بدعاوى القتل هو من يتمكن من ادوات الاثبات الجنائي وان تكون له قدره على اثبات براءة موكله من خلال مايقدمه من ادله وان تكون له خبرة بكيفية الترافع في الدعاوى الجنائية وكيفية مناقشة الشهود والادلة المستحصلة قبل توجيه التهمة ومحاكمة موكله
نلاحظ مما ورد اعلاه ان مهمة وجود افضل محامي في جرائم القتل هي مهمة مستحيلة
واخيرا فأن الدعاوى الجنائية معتمدة على شطارة المحامي الذي يستطيع ان يوفر الشك الذي يفسر لصالح موكله ويستطيع ان يستفيد من القاعدة الفقهية (ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته) والمادة الاولى من قانون العقوبات التي افادت بأنه لا عقوبة ولاجريمة الا بنص أي ان شطارة المحامي تكمن في كيفية تكييف الواقعة بناءاً على ظروفها والادلة المتحصلة لديه للبراءة وتشكيك بأدلة الادانة
