
الكاتب: المحامي حارث الوزان
تعد الحضانة احد اكثر المواضيع القانونية والاجتماعية حساسية في القانون العراقي لما لها لسنة من دور أساسي في خلق بيئة مستقبلية لحياة المحضون. حيث نظم قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 مسائل الاسرة بشكل مدني موحد, لكن في العام 2025 ظهر مسار بديل هو مدونة الفقه الجعفري, ليخلق حالة ازدواجية بين بين القانون المدني الموحد والمرجعية المذهبية.
_ قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 اعطى الام الأولوية في حضانة الأطفال حتى سن العاشرة مع إمكانية التمديد حتى الخامسة عشر من العمر تبعا لمصلحة المحضون وان المعيار لمصلحة الطفل هو سلطة القاضي في تمديد الحضانة او نقلها حيث يكون الامر جوازي للمحكمة وتصدر قرارها بعد ان يثبت لديها ان مصلحة المحضون تقتضي ذلك.
اما مدونة الفقه الجعفري التي صوت عليها البرلمان العراقي في 27/8/2025 التي تنظم الزواج والطلاق و الحضانة وفق مبادئ المذهب الامامي تقر بان الحضانة الام تنتهي عند سن السابعة لتنتقل بعدها الى الاب حتى سن البلوغ , وكذلك تنتهي في حال زواج الام من رجل اجنبي دون تحديد سن معين للمحضون وان كان يبلغ من العمر يوم واحد, وهو ماينسجم مع الطرح الفقهي التقليدي.
نقاط التعارض
1: سن الحضانة – القانون المدني كان يعطي الحضانة للام حتى سن العشر سنوات مع سلطة القاضي في التمديد الى سن الخامسة عشر , اما المدونة حددتها بسبع سنوات.
2: معيار الحسم – في القانون المدني المصلحة العليا للطفل هي الأساس, اما في المدونة فتدخل الاعتبارات المذهبية بشكل مباشر
3: تعدد المسارات – يمكن للاسرة ان تختار بين القانون المدني المعدل او المدونة الجعفرية, ما يؤدي الى نتائج مختلفة في قضايا متشابهة.
الاثار الاجتماعية والقانونية
الحضانة في لعراق باتت محكومة بازدواج قانوني بين قانون رقم 188 المعدل و مدونة الفقه الجعفري بينما كان القانون المدني يركز على مصلحة الطفل ويمتد بسقف حضانة الام حتى سنة الخامسة عشر, حيث جاءت التعديلات والمدونة لتقصرها على سبع سنوات. وانتقالها في حال زواج الام دون مراعاة اثرها في حياة المحضون حتى وان كان عمره يوم واحد. كذلك ليس للقاضي سلطة ودور في تحديد مصلحة المحضون في الحضانة, ما فتح بابا لنزاعات اجتماعية وقانونية جديدة.
