
الكاتب: المحامي حارث الوزان
هو مجموعة من الإجراءات القانونية التي تقوم بها الإدارة (أو لجان متخصصة) لتقصي الحقائق حول واقعة معينة تشكل ذنباً إدارياً. تكمن أهميته في حماية الموظف من الكيد والتعسف، وفي الوقت ذاته حماية المصلحة العامة من خلال محاسبة المقصرين.
في حال وجود خطا من قبل الموظف يشتبه في كونه متعمدا او غير متعمد ويؤثر على المصلحة العامة او على سير العمل او يشكل شبهة جنائية تعمد الادارة بواسطة المدير العام الى اصدار امر اداري بتشكيل لجنة لاجراء التحقيق الاداري وغالبا ما تكون هذه اللجنة من قسم المتابعة التابع للدائرة او الوزارة او الهيئة الغير مرتبطة في وزارة وسابقا كان التحقيق الاداري يجرى من موظفين عاديين متخصصين الا انه وبعد الطعون العديدة في نتائج التحقيق الاداري عمدت الادارة وبناءا على ما سبق الى اشتراط ان يكون من ضمن اللجنة موظف يحمل شهادة في القانون لكي يكتمل الشكل القانوني للجنة المسؤولة عن التحقيق الاداري ويبدا التحقيق بتدوين اقوال الموظف المقصر وسؤاله عن التقصير وشهادة كل من له صلة بالموضوع وتدون اقوالهم وتختلي اللجنة لاصدار قرارها في التحقيق ويكون قرارها اما غلق التحقيق لعدم وجود اي تقصير او في حالة وجود تقصير لكن يمكن معالجته ولا يؤثر على المصلحة العامة فتقدم اللجنة توصيات بتوجيه عقوبة ادارية اما التوبيخ او الانذار او سحب اليد والعزل او الفصل من الوظيفة نهائيا او ان فعل الموظف يشكل جريمة وفق قانون العقوبات العراقي وتوصي اللجنة باحالة الموظف الى المحاكم المختصة وهذه العقوبات الادارية يؤخذ القرار فيها من قبل رئيس الدائرة اي المدير العام او الوزير ويستطيع الموظف الطعن فيها عن طريق التظلم من القرار واقامة الدعوى امام محكمة قضاء الموظفين لدى مجلس الدولة فالكثير من القرارات تكون الادارة فيها متعسفة عند اتخاذها ويتم نقضها من قبل محكمة قضاء الموظفين
اما فيما يخص القضاء فان التحقيق الاداري الذي اجرته الدائرة لا يكون ملزما لقاضي التحقيق ولا لمحكمة الموضوع فاذا اعترف الموظف امام جهة التحقيق الاداري وانكر التهمة امام قاضي التحقيق او قاضي محكمة الموضوع فلا يعتبر اعترافه امام الجهات الادارية اعترافا حقيقيا لانه لم يعترف امام جهة قضائية لكن ولكون التحقيق في العراق يعتمد مبدا التحقيق الحر فان اعترافه في التحقيق الاداري يعتبر قرينة ضعيفة ضده يمكن اثبات عكسها اذا لم تطابق الحقيقة وتؤيد بادلة اخرى معتبرة كالوثائق الرسمية والوصولات والمحاضر عليه يلاحظ ان التحقيق الاداري رغم اهميته فان بامكان محكمة التحقيق ومحكمة الموضوع الحكم دون وجوده
اما في المحاكم الادارية ومحكمة قضاء الموظفين فالتحقيق الاداري عنصر اساسي في بناء الاحكام تعتد عليه المحكمة عند نظرها الدعوى الادارية او الطعن المقدم اليها ويشترط في التحقيق الاداري لكي يكون سليما ويعتد به ويجعله سنداً للحكم، يجب أن تتوفر فيه عدة معايير:
- الحياد: ألا يكون المحقق خصماً للموظف أو متأثراً بآراء مسبقة.
- الكتابة: التحقيق الشفهي لا قيمة له أمام القضاء في القضايا الجسيمة.
- المواجهة: إطلاع الموظف على الأدلة ضده والسماح له بالرد عليها.
الخاتمة
إن التحقيق الإداري ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو وعاء الأدلة الذي يغرف منه القضاء ليحكم بالعدل. فإذا كان التحقيق سليماً وموضوعياً، فإنه يحصّن قرار الإدارة من الإلغاء القضائي. أما إذا كان هشاً أو منتقصاً للضمانات، فإنه يصبح الثغرة التي ينفذ منها القضاء لإحقاق الحق وحماية الموظف من تعسف الإدارة.
