
الكاتب: المحامي حارث الوزان
عندما يقوم شخص بالظهور والادعاء أمام الناس بصفة أو وظيفة لغرض ايهامهم والاحتيال عليهم بصورة هي غير الصورة الحقيقية له فإنما يقوم ذلك لأسباب وغايات كثيرة وبمجرد ظهور تلك الصفة للعلن والعالم الخارجي أي مشاهدة الآخرين أو تعامل الناس معه على أساس الوظيفة والصفة التي يظهر بها أمامهم فان ذلك يشكل جريمة وفق احكام القانون.
ان انتحال الشخصية هو الظهور أمام الغير بمظهر الذي تم انتحال شخصيته بحيث الناظر اليه والمتعامل معه يعتقد دون شك انه يتعامل مع من تم انتحال شخصيته فإذا انتحل شخصية ضابط فهو يعامل معاملة الضابط بالتمام والكمال ومنهم من ينتحل صفة الطبيب وهو لم يدرس الطب في الأساس ويبدأ بممارسة الطب مما يتسبب في إحداث أضرار جسيمة لأرواح الناس ويقوم منتحل الصفة بنفس الممارسات التي يقوم بها الشخص منتحل صفته من حيث اللغة والمصطلحات وربما ارتداء نفس الزي. كما نجد ازدياد الأشخاص الذين يظهرون بمسميات مختلفة منها (سفير السلام، عضو اللجنة العليا، دكتور…) وغيرها من المسميات لغرض تحقيق مكاسب مادية وتحقيق الوجاهة الاجتماعية أو المكاسب الشخصية وحب الشهرة والظهور وإشباع نقص وخلل في شخصيته.
وقد تناول المشرع العراقي احكام جريمة الانتحال في قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المعدل ضمن الكتاب الثاني (الجرائم المضرة بالمصلحة العامة) في الباب الرابع (الجرائم المضرة بسير العدالة ) ضمن الفصل الخامس بعنوان انتحال الوظائف والصفات بثلاث مواد (260) و(261) و(262) وقد أجريت عليها العديد من التعديلات وأهمها القرار (160) لسنة 1983 حيث يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من انتحل وظيفة من الوظائف العامة أو من وظائف القوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي أو الأجهزة الأمنية والاستخبارتية أو تدخل فيها أو أجرى عملا من أعمالها أو مقتضياتها بغير حق وذلك دون صفة رسمية أو إذن من جهة مختصة ويعتبر حصول الفاعل على مكاسب مادية عن طريق ارتكاب أي من الجرائم المذكورة ظرفا مشددا كما ان نص المادة (261) تضمن اكثر من جريمة وهي ارتداء زي أو حمل وسام لدولة أجنبية دون وجه حق وارتداء الزى الرسمي لفئة معينة بغير حق وانتحال لقب علمي أو جامعي أو ديني دون حق وحمل صفة نيابية أو وظيفية بغير وجه حق وحمل رتبة عسكرية دون وجه حق وارتداء كسوة خاصة اعلى من رتبة مرتديها الحقيقية والادعاء بحمل لقب علمي من خلال ادعائه بالحصول على شهادة أو تزوير الشهادة ويدي بانه محام أو مهندس أو غيرها من المهن والألقاب والمراكز الوظيفية والعلمية والدينية التي هي محل اعتبار وتقدير لدى الناس وتحقق نفوذا يستحبه ويطمح اليه الشخص ويقدره المجتمع.
