
الكاتب: المحامي حارث الوزان
مما لاشك فيه ان هناك الكثير من الاشخاص الذين اتخذت بحقهم اجراءات قانونية في مراكز الشرطة ومحاكم التحقيق وبعضهم احيل الى المحاكم المختصة واتضح فيما بعد التحقيق معهم ان الادلة غير كافية او ادلة مصطنعة وان الشكوى هي شكوى كيدية ويفرج عنهم لعدم كفاية الادلة ويكون هؤلاء الاشخاص قد تكبدوا خسائر مادية كأتعاب محاماة بالاضافة الى تعطل اعمالهم وخسارتهم خسائر كبيرة بالاضافة الى اساءة سمعتهم بين اقرانهم فهل يحق لهم اقامة دعاوى ضد من اشتكى عليهم؟ وسبب لهم هذه الخسائر ومطالبتهم بتعويض المادي والادبي وهذا التساؤل يرد على اذهان الكثير من الذين مروا بهذه التجربة
مما لا شك بان حق التقاضي مكفول ومتاح للجميع حيث يعد هذا الحق من الحقوق الاساسية للاشخاص الطبيعية والمعنوية وان حق الالتجاء الى القضاء هو من حقوق الانسان الاساسية وكفالة الدولة لهذا الحق واجب اساسي لا يمليه عليها فحسب احترامها لمواطنيها وانما تفرضه كذلك كرامتها كدولة متحضرة بين سائر الدول تؤمن بسيادة القانون عند حدوث اي خلافات بين الافراد والدولة.
فالقضاء واقامة العدل هو اول ما احتاجت اليه المجتمعات البشرية فهو السلطة القائمة على حماية الحقوق وان الاصل في الحقوق عدم التقييد فصاحب الحق له صلاحية كاملة في استخدام حقه ولا يجوز حرمان اي شخص مما يعتبر من حقوقه الشخصية سواء أكانت حقوقا مالية أو معنوية حيث ان الانسان كائن اجتماعي بطعبه ولا بد لكي يؤدي رسالته في الحياة من ان يتفاعل مع الاخرين وهذا الامر يؤدي الى تضارب في المصالح وقد يضطر الاطراف اللجوء الى القضاء للفصل في المنازعات، وان من المستقر فقها وقضاء ان من يستعمل حقه استعمالا مشروعا وجائزا لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر الا انه يضمن ذلك الضرر اذا استعمل الحق استعمالا غير جائز او تعسف في استعمال حق التقاضي.
ونلاحظ ان القانون المدني العراقي جاء خاليا من إيراد تعريف لمصطلح التعسف في استعمال الحق الا انه اورد في المادتين السادسة والسابعة منه مبدأ عاما في مفهوم الحق وإساءة استعماله ونص على أن الجواز الشرعي ينافي الضمان فمن استعمل حقه استعمالا جائزا لم يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر ويصبح استعمال الحق غير جائز اذا لم يقصد بهذا الاستعمال سوى الاضرار بالغير او إذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها قليلة الاهمية بحيث لا تتناسب مطلقا مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها واذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها غير مشروعة الا انه ورغم ورود هذا المبدأ
الا ان التطبيقات العملية للدعاوى التي اقيمت سابقا واتجاه محكمة التمييز الاتحادية ذهبت الى القاعدة الفقهية التي مفادها الجواز الشرعي ينافي الضمان كما بينا اعلاه والتي وردت في المادة 6 من القانون المدني العراقي لكن هنالك حالة منفردة يمكن على اساسها اخذ التعويض عن الضرر الذي اصاب المتهم في الدعاوى الكيدية وهو تقديم شكوى حول ان هذا الموضوع موضوع كيدي والاخبار كاذب استنادا للمادة 248 بحق المشتكي و252 بحق الشهود من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 واكمال الشكوى والحكم على المشتكي وفق المادة اعلاه يعطى المشتكي الحق بمراجعة المحاكم المدنية ضمن قرار الحكم لاحتساب التعويض عن الضرر الذي اصابه جراء هذا الاخبار وان المواد اعلاه تعتبر ضمانة من ضمانات المتهم وان القضاء غالبا ماينتصر للمتهمين المظلومين وايقاع اقصى العقوبات للذين يحركون شكاوى كيدية وقد شدد مجلس القضاء الاعلى ومحكمة التمييز الاتحادية على هذا الحالات
