التصرف في ملك الغير في القانون العراقي المادة 457 ق.ع

الكاتب: المحامي حارث الوزان

تبوأت جرائم الاحتيال موقعا متقدما في مصاف الجرائم الخطيرة والتي تعاني منها المجتمعات، وتفرعت وسائل هذا النوع من الجرائم إلا أنها تتفق مع غيرها في التمويه والخداع والتغرير الأمر الذي جعل هذا الجرم ينخر في المجتمع في نواحيه الاقتصادية والاجتماعية ويطال الفرد والمجتمع.

 والتصرف في العقار في معناه القانوني هو كل عمل قانوني من شأنه نقل ملكية مال إلى الغير كله او بعضه او ترتيب حق عيني عليه فالمتهم لايحق له التصرف في العقار كونه ليس مالكا له وليس له حق التصرف فيه او التعاقد عليه فإذا تصرف في عقار مملوك لغيره دون ان يكون مفوضا بذلك ففي هذه الحالة تقع جريمة الاحتيال ويستوي في ذلك ان يكون الجاني لم يتملك العقار في أي وقت او ان يكون قد تملكه في وقت ثم زالت عنه الملكية لاحقا. وقد نصت المادة ٤٥٧ من قانون العقوبات العراقي على عقوبة كل من تصرف في مال منقول او عقار يعلم انه لا يملكه او ليس له حق التصرف فيه وبالتالي فإذا تصرف في المال شخص غير المالك او ليس له حق التصرف فيه تقوم بذلك جريمة الاحتيال، وان المشرع العراقي اشترط الضرر في جريمة الاحتيال لذا يعد الضرر ركنا من أركان الجريمة والضرر قد يصيب المجنى عليه نفسه او مالك المال موضوع التصرف او كلاهما او أي شخص تضرر من وقوع الجريمة.

 وهناك حالات تقيد حق المالك في التصرف في العقار منها على سبيل المثال الحجز على العقار قضائيا او إداريا والحجز يستوي ان يكون احتياطيا او تنفيذيا وبما ان الحجز يسلب حق المالك في التصرف بماله فان تصرفه بالعقار المحجوز يعد جريمة احتيال وهناك حالات تقيد سلطة المالك بالتصرف إضافة إلى الحجز وهي الهن وكذلك حالة القاصر او المحكوم عليه بعقوبة جناية والمحجور عليهم باعتبارهم ممنوعين من التصرف في حدود معينة وكذلك تتقيد سلطة المالك في التصرف او يحرم منها بصورة موقتة وذلك بمقتضى اتفاق او نص في القانون ومن أمثلة ذلك ان يتضمن العقد او الوصية شرطا يقضي بمنع المالك من التصرف في ملكه إذا كان مبنيا على باعث مشروع ومقصور على مدة معقولة اما النص القانوني فهو الاستيلاء الموقت حيث اجازت المادة (٢٦) من قانون الاستملاك وكذلك الشريك إذا لم يكن مأذونا فليس له أن يجري أي نوع من أنواع التصرفات فإذا تصرف الشريك في الشي كله أوفي مقدار مال على الشيوع يزيد على حصته كان تصرفه صادرا من غير المالك بالنسبة للمزاد على حصته وقد يكون حق التصرف مستندا الى القانون او حكم القاضي أو إلى الاتفاق كالولي او الوصي او القيم او الوكيل فالتصرف الصادر من هؤلاء لا تقوم به جريمة الاحتيال على الرغم من انه غير مالك وقد اريد بهذا القيد اخراج الوكيل المأذون له بمقتضى عقد الوكالة بيع أموال موكله أو رهنها ولكن في حالة ما إذا كانت تلك الوكالة لا تبيح للوكيل التصرف بكامل العقار كان يكون الموكل يملك جزءاً من ذلك العقار وتصرف الوكيل بتمام العقار ونجد من الضروري رفع الحد الأدنى المقرر بشأن العقوبة المفروضة لمرتكبي جريمة بيع العقار المملوكة للغير لما تحمله تلك الجريمة من خطورة في طياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *